السيد محمد الصدر
127
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
رابعاً : إن النتيجة كانت معلومة للحسين ( ع ) فقد أخذه ليكون اللسان الناطق بعده ويمارس الدور الإعلامي المكثف الذي مارسه فعلًا . ولولا هذا الدور الإعلامي لانطمست ونسيت قضية الحسين ( ع ) ، وكان المخطط لها أن تبقى ولا تنسى ، وقد تكفل لها اثنان رئيسيان هما السجاد وزينب سلام الله عليهما . السؤال الآخر : ورد أن الإمام زين العابدين ( ع ) طلب من عمته سيفاً ليقاتل مع أبيه الحسين ( ع ) . فقال الحسين ( ع ) لأخته : ( خذيه لئلا تبقى الأرض خالية من نسل آل محمد ( ص ) « 1 » ويراد بهم المعصومون ( ع ) ، وإلا فنسل آل محمد حفظ في الأطفال الذين تفرقوا في البلاد . ولكن المفروض أن السجاد ( ع ) إذا خرج للقتال فإنه يقتل لا محالة ، وإذا قتل انقطع نسل المعصومين ( ع ) ، في حين أنه في علم الله تعالى أن يولى إثنا عشر إماماً معصوماً عقباً بعد عقب . ولا يمكن انقطاع الأبوة منهم ولذا أمر الحسين ( ع ) بذلك . ويرد عليه : إن المروي أن الإمام الباقر ( ع ) كان في واقعة الطف موجوداً . بمعنى أن الإمام السجاد ( ع ) كان متزوجاً وله ولده الأكبر وهو محمد الباقر ( ع ) « 2 » . إذن ، فإذا قتل الإمام زين العابدين ( ع ) لم تنقطع سلسلة المعصومين ( ع ) لوجود الإمام الباقر ( ع ) على سطح الأرض .
--> ( 1 ) البحار ج 45 ص 46 . ( 2 ) ولد الإمام الباقر أبو جعفر محمد بن علي سنة 57 ، أنظر مصباح المتهجد للشيخ الطوسي ص 801 ، مسار الشيعة للشيخ المفيد ص 56 ، البحار ج 46 ص 213 ، جواهر الكلام ج 20 ص 88 ، الكافي للكليني ج 1 ص 472 ، روضة الواعظين للفتال النيسابوري ص 207 . .